محمد بن عبد الرحمن الإيجي
264
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ ) أي : ألم يأت وقت الخشوع ؟ ( وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) : القرآن أي : عند ذكر الله ، والموعظة وسماع القرآن ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الله تعالى استبطأ قلوب المهاجرين ، فعاتبهم بهذه الآية على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن ، وعن بعض : مل الصحابة ملة ، فقالوا : حدثنا يا رسول الله ، فأنزل الله تعالى ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) [ يوسف : 3 ] ثم ملوا ، فقالوا : حدثنا ، فنزل ( اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ) [ الزمر : 23 ] ، ثم ملوا فقالوا حدثنا ، فأنزل الله تعالى الآية ، ( وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ ) : كاليهود : والنصارى عطف على تخشع ، أو نهى عن مماثلة أهل الكتاب ، وفيه التفات ، ( فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ ) : الزمان بينهم وبين أنبيائهم ، ( فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) : ما لو إلى الدنيا ، وأعرضوا عن مواعظ الله تعالى ، ( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) : خارجون من الدين ، ( اعْلَمُوا أَنْ الله يُحْي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ) : فلا تيأسوا من أن يلين القلوب بعد قسوتها قيل : تمثيل لإحياء الأموات ، فيكون معناه الزجر والتحذير عن القساوة ، ( قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ ) : المتصدقين ، وقراءة تخفيف الصاد معناه الذين صدقوا الله تعالى ، ( وَأَقْرَضُوا اللهَ ) ، عطف على صلة الألف واللام ، لأنه بمعنى إن الذين اصدقوا أو يكون نصب ، والمتصدقات على التخصيص ، فإن المصدقين عام للذكر والأنثى على التغليب كما إن أقرضوا عام كأنه قيل إن المصدقين ، وأخص المتصدقات